سعاد الحكيم
1083
المعجم الصوفي
والكونية ، لذلك جمع في ذاته صفة الحضرتين فهو : نور وظلمة ، أو هو : النور الممتزج . « . . . فأفاده التجلي علما . بما رآه ، لا علما بأنه هو الذي أعطاه الوجود . فلما انصبغ بالنور ، التفت إلى اليسار . فرأى العدم ، فتحققه ، فإذا هو ينبعث منه ، كالظل المنبعث من الشخص ، إذا قابله النور . فقال : ما هذا ؟ فقال له النور من الجانب الأيمن : هذا هو أنت ، فلو كنت أنت النور ، لما ظهر للظل عين . فأنا النور ، وانا مذهبه ، ونورك الذي أنت عليه ، انما هو من حيث ما يواجهني من ذاتك ، ذلك لتعلم انك لست انا . فأنا : النور بلا ظل ، وأنت النور الممتزج لإمكانك . فان نسبت اليّ ، قبلتك . وان نسبت إلى العدم ، قبلك ، فأنت : بين الوجود والعدم . . . » ( ف - 2 / 304 ) . * * * * استفاد ابن عربي من اسم « النور » وأهميته . صورتان تخدمان فكرته في الوجود الواحد . فالوجود الحقيقي واحد يتكثر في صور الممكنات كما أن : النور واحد يتكثر في الظلال ، والنور لا لون له يتكثر بالزجاج الملون . يقول : 1 - صورة النور والظلال . « . . . فما اندرج نور في نور ، وانما هو نور واحد ، في عين صورة خلق . فانظر ما أعجب هذا الاسم [ النور ] . فالخلق ظلمة ، ولا يقف للنور ، فإنه ينفرها ، والظلمة لا ترى النور ، وما ثم نور ، الا نور الحق . . . » ( ف 4 / 39 ) . « وكذلك أعيان الممكنات ، ليست نيرة ، لأنها معدومة ، وان اتصفت بالثبوت [ - ظل ] ، لكن لم تتصف بالوجود ، إذ الوجود نور . . . فإن الظلال لا يكون لها عين بعدم النور » ( فصوص 1 / 102 - 103 ) . 2 - صورة النور والزجاج « فالحق بالنسبة إلى ظل خاص صغير وكبير ، وصاف واصفى ، كالنور بالنسبة إلى حجابه عن الناظر في الزجاج ، يتلون بتلونه ، وفي نفس الامر لا لون له » ( فصوص 1 / 103 ) . * * *